السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

411

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

فتبسّم موسى عليه السّلام ثمّ تمثّل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة [ بن سعد ] « 1 » ، وهو : زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * فليغلبنّ مغالب الغلّاب ثمّ أقبل على من حضره من موإليه وأهل بيته فقال : « ليفرخ روعكم « 2 » . إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى بن المهدي وهلاكه ! » فقالوا : وما ذاك أصلحك اللّه ؟ فقال : « قد - وحرمة هذا القبر - مات في يومه هذا . واللّه إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ . « 3 » سأخبركم بذلك : بينما أنا جالس في مصلّاي بعد فراغي من وردي ، وقد تنوّمت « 4 » عيناي إذ سنح ( لي ) « 5 » جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منامي ، فشكوت إليه موسى بن المهدي وذكرت ما جرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله ، فقال لي : لتطب نفسك يا موسى ، فما جعل اللّه لموسى عليك سبيلا . فبينما هو يحدّثني إذ أخذ بيدي وقال لي : قد أهلك اللّه آنفا عدوّك فلتحسن للّه شكرك . » « 6 » قال : ثمّ استقبل أبو تعالى القبلة ورفع يديه إلى السّماء يدعو . فقال أبو الوضّاح : فحدّثني أبي قال : كان جماعة من خاصّة أبي تعالى عليه السّلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس « 7 » لطاف وأميال « 8 » ، فإذا نطق أبو تعالى عليه السّلام بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك . قال : فسمعناه وهو يقول في دعائه شكرا للّه جلّت عظمته ، الدعاء :

--> ( 1 ) - كان كعب بن مالك بن عمرو بن القين ، كان يهجو قريشا ثمّ مال إلى عثمان ، وقوله : زعمت سخينة يعني قريشا ، والسخينة طعام من الدّقيق دون العصيدة في الرقّة وفوق الحساء ، لقّبت به قريش تعبيرا لاتّخاذها إيّاه . ( 2 ) - أفرخ روعه : زال . ( 3 ) - الذّاريات ( 51 ) : 23 . ( 4 ) - في « ع » : هومت ، أقول : التهويم : النعاس . ( 5 ) - ليس في البحار . ( 6 ) - في البحار : فليحسن للّه شكرك . ( 7 ) - الآبنوس : شجر عظيم صلب العود أسوده . ( 8 ) - جمع ميل وهو الملمول الّذي يكتحل به وكانوا يكتبون به على الألواح .